رحلت الإعلامية اللبنانية يمنى شري تاركة وراءها حزناً كبيراً في الوسط الإعلامي والفني، وصدمة لدى جمهور أحبها منذ بداياتها في التسعينيات. حضورها الدافئ وابتسامتها العفوية شكّلا علامة فارقة على الشاشة، وجعل منها وجهاً مألوفاً ومحبباً لدى شريحة واسعة من الناس.
لكن خلف هذه الابتسامة التي عرفها المشاهدون، عاشت يمنى في الأشهر الأخيرة صراعاً مريراً مع المرض. فبعد تعرضها لجلطة دماغية قوية دخلت على إثرها في غيبوبة متقطعة، نُقلت إلى المستشفى حيث خضعت لعلاج مكثف. الأطباء اكتشفوا لاحقاً إصابتها بسرطان الرئة، وهو مرض لم تكن تعلم بوجوده سابقاً، إذ لم تظهر عليه أعراض واضحة إلا بعد أن استفحل.
معرفة يمنى بالمرض جاءت متأخرة، وقد شكل الأمر صدمة كبيرة لعائلتها وأصدقائها. بدأت الأعراض بضعف عام وإرهاق متكرر، ثم تدهورت حالتها سريعاً. لم يمنحها المرض وقتاً طويلاً للمواجهة، فاستمر صراعها مع السرطان قرابة شهرين فقط. ورغم محاولات الأطباء، كانت حالتها تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، حتى باتت غير قادرة على التواصل أو الحركة في أيامها الأخيرة.
أقاربها والمقربون منها وصفوا لحظاتها الأخيرة بأنها كانت مؤلمة، لكنها واجهت المرض بصبر وهدوء، محاطة بدعوات عائلتها وقلق زملائها الذين تابعوا تطورات حالتها الصحية عن قرب. الإعلامي جوزيف حويك، الذي رافقها في مسيرتها، كشف أن وضعها الصحي كان بالغ الحرج في الأسابيع الأخيرة، وأن الغيبوبة المتكررة جعلت أمل الشفاء ضئيلاً جداً.
في صباح الخميس 18 سبتمبر، أُعلن عن وفاتها بهدوء بعد أن أنهكها المرض، لتسدل الستارة على مسيرة إعلامية غنية وحضور إنساني لن يُنسى.
وُلدت يمنى شري عام 1970، وحصلت على شهادة في الأدب الفرنسي من جامعة القديس يوسف، إلى جانب دراسة الإعلام – إذاعة وتلفزيون – في الجامعة اللبنانية. انطلقت من إذاعة “صوت الشعب”، ثم عُرفت بوجهها التلفزيوني عبر “الجديد” و”المستقبل”، حيث تميزت ببرامجها التي جمعت الرصانة بخفة الظل. كما خاضت تجربة التمثيل في مسلسلات لبنانية مثل “الباشا” و“هند خانم”، مؤكدةً أنها قادرة على التنقل بين مجالات الفن والإعلام باحترافية.
اليوم، يبقى رحيلها رسالة قاسية عن سرعة الحياة وهشاشتها، وعن معاناة خفية قد يعيشها البعض بعيداً عن الأضواء. رحلت يمنى شري سريعاً، لكن بصمتها ما زالت حاضرة في ذاكرة من أحبها، وإرثها سيظل شاهداً على مسيرة إعلامية وإنسانية رحبت بها القلوب قبل الشاشات.
















