في ظاهرة تعكس التحوّلات المتسارعة في عالم السوشيال ميديا، تفرض الشخصيات والمؤثرون الافتراضيون المصمّمون بالذكاء الاصطناعي حضورهم بقوة على المنصات الرقمية، مستقطبين ملايين المتابعين، وداخلين في شراكات إعلانية مع علامات تجارية عالمية، في مشهد يفتح الباب أمام شكل جديد من صناعة المحتوى والتسويق.
ولم تعد هذه الشخصيات مجرّد صور رقمية أو تجارب تقنية، بل تحوّل بعضها إلى أسماء معروفة في عالم الموضة والجمال والموسيقى، مستفيدةً من التطوّر في تقنيات توليد الصور والفيديو، ومن قدرتها على تقديم محتوى متجدّد يحاكي أسلوب حياة المؤثرين الحقيقيين.
عالمياً، تبرز Lu do Magalu، الشخصية الافتراضية المرتبطة بشركة تجزئة برازيلية، والتي تجاوز عدد متابعيها، وفقاً للأرقام المتداولة، تسعة ملايين، لتصبح من أبرز الوجوه الرقمية المستخدمة في الحملات التسويقية.
كذلك، تواصل Lil Miquela حضورها في عالم الموضة والترفيه، مع أكثر من 2.4 مليون متابع على إنستغرام، وتعاونات مع علامات بارزة، إلى جانب دخولها عالم الموسيقى. أما Aitana Lopez، عارضة الأزياء الافتراضية الإسبانية التي طوّرتها وكالة The Clueless، فقد لفتت الأنظار بفضل حملاتها الإعلانية ومحتواها المتعلق بالموضة واللياقة البدنية، وسط تقارير عن تحقيقها عائدات شهرية مرتفعة من الشراكات التجارية.
ومن الأسماء التي رسّخت حضورها أيضاً Imma، المؤثرة الافتراضية اليابانية المعروفة بشعرها الوردي القصير واهتمامها بالموضة والفن والثقافة اليابانية، إلى جانب Shudu Gram، التي تُعرف بأنها من أوائل عارضات الأزياء الرقميات اللواتي حققن انتشاراً واسعاً، وشاركت في حملات مرتبطة بعالم الجمال والأزياء.
عربياً، لا يقتصر هذا التوجّه على التجارب العالمية، إذ بدأت الشخصيات الافتراضية تجد طريقها إلى الجمهور في المنطقة، مستفيدةً من الاهتمام المتزايد بالمحتوى الرقمي والترفيهي.
وتُعدّ كنزة ليلي (Kenza Layli)، الشخصية الافتراضية المغربية المحجبة، من أبرز هذه التجارب، بعدما فازت بلقب مسابقة «Miss AI» لعام 2024، لتلفت الأنظار إلى إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في ابتكار شخصيات تحمل ملامح ثقافية محلية وتتفاعل مع الجمهور بلغات مختلفة.
كما برز اسم رينا (Rina) في المحتوى الترفيهي العربي، من خلال مقاطع الفيديو والريلز ذات الطابع الغنائي، وسط تداول تقارير عن تحقيق مشاهداتها أرقاماً لافتة. وتعكس هذه التجارب توجّهاً متنامياً نحو استخدام الشخصيات الافتراضية في الموسيقى والترفيه، وليس فقط في الإعلانات والموضة.
يلعب التطوّر في تقنيات إنتاج الصور والفيديو دوراً أساسياً في انتشارها، إذ بات بالإمكان ابتكار ملامح شديدة الواقعية، والحفاظ على الشكل نفسه للشخصية عبر منشورات ومقاطع متعددة، فضلاً عن إضافة الأصوات والحركات والمؤثرات التي تجعل المحتوى أكثر إقناعاً.
من جهة أخرى، تمنح الشخصيات الافتراضية الشركات مرونة كبيرة في إدارة الحملات الإعلانية، إذ يمكن تصميم حضورها بما يتناسب مع هوية العلامة التجارية، وإنتاج محتوى لها في مواقع وأجواء مختلفة من دون الحاجة إلى جلسات تصوير تقليدية في كل مرة. كما تتيح للجهات المطوّرة التحكّم في صورتها العامة وجدول ظهورها، وهو ما يجعلها خياراً جذّاباً لبعض الحملات التسويقية.
















