في زمن الثورات غالباً ما يكون الفنانون هم أصواتها وهم المعبرون عن الوجدان الشعبي الذي تولد من رحمه معظم الثورات في العالم، ولكن في عصرنا الحاضر حيث كل يوم تولد ثورة جديدة ننظر شمالاً ويميناً لا نجد إلا قلة قليلة من الفنانين الذين يمكن أن نطلق عليهم من أصحاب القضية وربما يكون محمد منير في طليعة هؤلاء ولكن هل منير وحده هو الوحيد القادر على التعبير عن وجدان الشعب الثائر من المحيط الي الخليج؟ بالتأكيد لا، خاصة وأن هناك أسماء كان لها تأثير كبير في مجتمعاتها وفجأة وجدناها أما مختفية حتى يتبين الخيط الأسود من الأبيض وأخر قرر ركوب الموجة ناسياً أو متناسياً ماضيه ومن أوصله إلى ما وصل اليه واخر حمل لقباً طناناً رانناً فقده في غفلة من الزمن وأخرى كانت صوت نظام وربيبة الكبار وفجأة وقفت وسط الجماهير تنادي بالحرية والديمقراطية وحتى لا يبدو الأمر تعميماً سنبدأ من الأكثر نجومية لنصل إلى الأكثر تاثيراً وصاحب التاريخ الطويل من النضال. الأكثر نجومية هو الهضبة عمرو دياب كما يحب أن يُلقبه معجبوه، عمرو دياب الذي كان الصديق المقرب لنجل الرئيس السابق حسني مبارك علاء مبارك وصاحب الغنية الشهيرة “واحد مننا” والذي يشيد بالرئيس السابق وانتمائه لمصر وقربه من الشعب وكان من اكثر الفنانين الذين كانوا يشاركون في إحياء أفراح آل مبارك، فجأة إختفى عمرو دياب، منهم من قال أنه غادر إلى الخارج ومنهم من قال أنه من الذكاء أن لا يظهر في خضم الأحداث ويأخذ موقفاً واضحاً وصريحا ً.. وبالفعل هذا ما حصل اتبع عمرو دياب المثل الشائع “عند تغيير الأنظمة إحمِ رأسك” وفعلاً حما عمرو دياب رأسه وخرج الي الساحة الغنائية بعد ان خلا ميدان التحرير جيث ولدت الثورة وقال غناءا “مصر قالت” حيا فيها الشهداء من ابناء الشعب والشرطة في آن واحد وهكذا نجا من براثن الناقمين على الفنانين اللذين لم يساندوا الثورة وفي نفس الوقت قدم تحية للشهداء أما الفنانين الثاني والذي يمكن ان نطلق عليه نجم الصدفة أو نجم اللحظة “تامر حسني” الذي كان يغني في امستردام عند اشتعال الثورة في بلاده وكان يريد تادية التحية للثوار في تونس الخضراء في الوقت الذي عندما وصل الى بلده نزل الى ميدان التحرير محاطاً بمجموعة من حراسه الشخصيين لكي يرى ما يحدث في ميدان التحرير وكأنه أهم من كبار الفنانين أمثال شيريهان ومنى زكي اللتين كانتا بين المتظاهرين متناسيتين نجوميتهما وشهرتهما، استقبل جمهور التحرير تامر حسني بالضرب فاخذ يبكي مثل الاطفال ويقول بانه ضلل من ضلل هذا الفنان هذا هو السؤال هل هو بهذه السذاجة لكي يتم تضليله ويقال له أن هؤلاء هم مجموعة من الغوغائيين ومن أجل انقاذ ما يمكن انقاذه قرر نجم الجيل الذي فقد هذا اللقب تقديم البوم كامل يمجد الثورة ولكن ها سينجح فنان الصدفة في العودة الي المقدمة واستعادة لقبيه المفضلين “نجم الجيل “و “مايكل جاكسون العرب” البعض شككك كثيرا في امكانية ان يعود تامر حسني الى ما كان عليه قبل 25 يناير لان تامر حسني بعد 25 يناير سيكون فنانا يسعى لاستعادة مجد زال مع زوال نظام براءه من تهمة التهرب من تأدية الخدمة العسكرية وحصرها بالتزوير فقط . اما الصوت الثالث فهو الصوت الذي لطالما تغنى في بلده وجمال بلده وكانت الصوت الذي ينتج لها اتحاد الاذاعة والتلفزيون معظم الاغنيات الوطنية وهي صوت مصر الفنانة شيرين فجاة هبت شيرين صاحبة الاغنية التي رحبت بالرئيس السابق حسني مبارك بعد عودته من رحلة العلاج في المانيا وكانت تقول في الاغنية انها تراه مثل الوالد واذا بها تنقلب على والدها وتسير مع الموجة وتخرج الي ميدان التحرير وتقسم امام المتظاهرين بانها لن تغني للتلفزيون المصري بعد اليوم بين ليلة وضحاها تحولت الابنة الوفية لوالدها الي ثائرة في وجه الظلم والجور عرفت شيرين منذ اللحظة الأولى أن الزمن لن يعود الي الوراء فكانت اول من ركب القطارونجحت في رهانها وسجلت نفسها على لائحة الشرف .اما الثائر الكبير والمدرسة التي نهلنا منها روح الثورة الذي نفتقده بشدة في زمن الثورات العربية هو الفنان مارسيل خليفة اين مطرب رام الله والمطرب الثائر الذي يحن الي خبز امه هل صحيح ان بلاط الملوك والسلاطين من المغرب العربي الي خليجه قد انسته القضية المقدسة قضية فلسطين وشعار الصمود والتصدي والثائر المنتصب القامة هل اصبح من اصحاب الملايين ونسي ان الثورات تخرج من اصحاب القمصان الممزقة؟ الشعوب ثارت ولكن فنانوها هل كانوا الي جانب تلك الشعوب ام لا زالوا يبحثون عن مجد زائف في زمن الحقائق المخيفة وسقوط الأقنعة.











