“وين هالضيعة”.. هذه العبارة طنت في أذني، سمعتُ كثيرين يرددونها في الصالة الخارجية للسينما بعدما حضروا فيلم نادين لبكي “وهلأ لوين”.. أعتقدهم أردوا أن يستدلوا على البلدة، أن يختبؤا في إحدى بيوتها البسيطة حيث الجامع والكنيسة يصليان جنبا إلى جنب، وحيث النساء لا يزلنَ يحاربن الفتنة بكل ما أوتينَ من حيلة وقوة، رغم كل الألم والثياب السوداء التي لم تهجر أجسادهن يوما!
أعتقدهم أحبوا فكرة أن تتصادق سيدات، إحداهن بالحجاب وأخرى تحمل صليبا ذهبيا في رقبتها.. أن تتفقن فيما بينهن لسرقة الأسلحة في القرية ومنع الرجال من العثور عليها، لأنهن شبعنَ من الدم ويودن لو يذهبن في مشوار، غير ذاك الإعتيادي، إلى المقبرة لزيارة من سقطوا!
النساء في ضيعة نادين لبكي إستهلكن كل الأفكار لمنع رجالات بلدتهم من الإنجرار نحو الفتنة.. قطعوا عنهم كل وسائل الإتصال بالعالم الخارجي وأحضروا لهم النساء للترفيه، حتى أنهم وضعوا لهم “الحشيشة” في الأكل، علهم ينسون الإحتقان الطائفي الذي دفع بمسلم لأن يكسر تمثال العذراء وبمسيحي لأن يتهجم على طفل مسلم معوق!
لكن.. على الأقل فإن النساء في ضيعة نادين حاولنَ، فأي أم مسيحية اليوم تضع إبنها على حرجها وتقول له: نحن وجارنا المسلم حال واحدة وإن سقط هو، نسقط نحن؟! والعكس صحيح؟! لكن.. من أين نأتي بما يكفي من المخدرات لبلد كامل، بل لعالم عربي بأكمله، كي نخدر الرجال ونمنعهم من إلتقاط بواريدهم والوقوف على المتاريس؟! الفكرة أعادت إلى رأسي خبرا قرأته منذ فترة عن نساء في إحدى المدن، قررن الصوم عن الجنس لمنع رجالهم من الذهاب إلى الحرب!
القوة في الفيلم تكمن في السيناريو، الذي كتبته لبكي وإلى جانبها كل من جهاد حجيلي ورودني الحداد.. فالدمعة فيه تختبىء خلف كتف الإبتسامة، واللغة قريبة من القلب وكأنها لغتنا وليست تلك الفلسفة التي يتحفنا بها البعض، على أساس أن كل شيء لا نفهمه، نسميه فلسفة و”شي مهم”! كما وتكمن القوة في فريق الممثلين وغالبيتهم من غير المحترفين، إضافة إلى الموسيقى والإخراج والإضاءة..
الفليم ليس فيلما عن الحرب وليس فيلما عن الطائفية وليس فيلما عن قوة الحياة وليس فيلما عن سطحية الرجال وقدرة النساء.. إنه كل هذا وأكثر.. إنه قصة شعب يريد أن يحيا و”خلص”، قصة فتاة مسيحية تريد أن تتزوج شابا مسلما وتعيش معه على “الخبزة والزيتونة” ونساء تتشاورنَ، فتقول واحدة منهن: “خليها تلبس القَمطة وتتجوزو ونخلص” وأخرى ترد عليها: “وليش مش هوي اللي بيتعمد”؟! لكن.. المهم أن الحب موجود وهذا لا يعرف دينا ولا لونا ولا: هل علي أن أصلي “بسم الله الرحمن الرحيم” أو “أبانا الذي في السماوات”.. فلنصلي الـ “بسم الله” والـ “أبانا”، ففي كليهما تضرع إلى سبحانه تعالى!!











