في خطوة أحدثت تفاعلاً فنياً عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع النقد الموسيقي العالمية، فاجأ الرابر والمنتج الأمريكي المثيرة للجدل كانييه ويست (Ye) جمهوره بدمج صوت أيقونة الغناء اللبناني والعربي فيروز في أحدث أعماله الموسيقية. هذا التعاون “العابر للقارات” أعاد الموسيقى الرحبانية الكلاسيكية إلى واجهة المشهد العالمي، مؤكداً أن الإرث اللبناني لا يزال ملهماً لأكبر صناع الموسيقى في القرن الحادي والعشرين.
تضمن ألبوم كانييه ويست الجديد، وتحديداً في أغنية بعنوان “All The Love”، عينة صوتية (Sample) واضحة من أغنية فيروز الشهيرة “فايق يا هوى” (المعروفة أيضاً بـ “فايق عليّ”)، والتي صدرت لأول مرة عام 1963 ضمن مسرحية “الليل والقنديل”.
لم يكتفِ “ويست” بوضع اللحن في الخلفية، بل قام بإعادة تشكيل صوت فيروز باستخدام تقنية الـ Talkbox والـ Vocoder، مما منح صوتها طابعاً “مستقبلياً” يمزج بين الشجن الشرقي والأصوات الإلكترونية الحادة، وهو أسلوب إنتاجي اشتهر به في مشاريعه التجريبية الأخيرة.
شارك في العمل المنتج أندريه تراوتمان، الذي نجح في دمج إيقاعات الهيب هوب مع التوزيع الأوركسترالي الأصلي لـ الأخوين رحباني، ليخلق حالة موسيقية فريدة وصفتها الصحافة الفنية بأنها “جوهرة الألبوم”.
لا يُعد استخدام كانييه ويست لصوت فيروز حادثة معزولة، بل هو استمرار لسلسلة طويلة من “الافتتان” الغربي بصوتها. فقد سبقه إلى ذلك أسماء عالمية وازنة وظفت سحر صوتها في أعمال خالدة، ومن أبرزهم:
– مادونا (Madonna): التي كانت من أوائل من نقلوا صوت فيروز إلى العالمية في أغنيتها الشهيرة “Erotica” عام 1992، حيث استعانت بمقطع من ترتيلة “اليوم عُلّق على خشبة”، مما أحدث ضجة كبرى حينها ودمج بين الروحانية الشرقية وموسيقى الـ Pop.
-إريكا بادو (Erykah Badu): أيقونة الـ Neo-Soul التي عبّرت مراراً عن عشقها لفيروز، واستخدمت مقاطع صوتية منها في عروضها الحية، معتبرة أن صوتها يمتلك طاقة علاجية كونية.
– جاي زي (Jay-Z): رغم أنه استلهم من عبد الحليم حافظ في “Big Pimpin”، إلا أن مدرسته الإنتاجية فتحت الباب واسعاً أمام جيل كامل من الرابرز للبحث في الأرشيف الرحباني واستخراج كنوز موسيقية منه.
يرى النقاد أن سر هذا الانجذاب المتكرر من فنانين بمستوى كانييه ويست ومادونا يكمن في عبقرية الأخوين رحباني؛ فهما لم يقدما ألحاناً محلية فحسب، بل وضعا توزيعات موسيقية سبقت عصرهما، تتآلف بمرونة مذهلة مع الجاز، الأوركسترا، والآن الموسيقى الإلكترونية.
إن اختيار “ويست” لأغنية من الستينيات ليضعها في ألبوم يتصدر قوائم “بيلبورد” في 2026، هو اعتراف صريح بأن صوت فيروز يمتلك “ترددات خالدة” تتجاوز حاجز اللغة والزمن.
بينما ينقسم الجمهور عادة حول تصرفات كانييه ويست، إلا أن هناك إجماعاً هذه المرة على أن استحضار “جارة القمر” في هذا القالب العصري هو انتصار للموسيقى اللبنانية، وتذكير للعالم بأن بيروت كانت وما زالت عاصمة للإبداع الذي لا يموت.
















